الشيخ السبحاني

516

رسائل ومقالات

مستوية إلى موضعه هذا ، فسأل الناس وشاورهم ، فقالوا : نعم هذا موضعه ، فلمّا استثبت ذلك عمر وحقّ عنده أمر به فاعلم ببناء ربضه تحت المقام ثمّ حوله فهو في مكانه هذا إلى اليوم . « 1 » وما ذكره الأزرقي هو الأوفق بالقبول ، لأنّ المقام هو العمود من الصخر الّذي كان إبراهيم عليه السلام يصعد عليه عند بنائه البيت ، فلو كان هذا متّصلًا بالبيت في عصر النبي كان على الزائرين الصلاة وراءه وهي تزاحم طواف الطائفين ، والروايات في المورد متعارضة ، تحتاج إلى فحص أكيد يوصل إلى رأي حاسم ، وعلى أي تقدير ، فيجب علينا الطواف بين البيت والمقام الموجود حالياً برواية محمد بن مسلم الماضية ، وضعف السند منجبر بعمل المشهور . قولان آخران في المطاف قد تقدّم أنّ في تحديد المطاف قولين آخرين ، وإليك دراستهما : الأوّل : جواز الطواف خارج المقام اختياراً على كراهة ، وقد اختاره قليل من الفقهاء ، منهم : 1 . الصدوق في « الفقيه » حيث روى بسند صحيح عن أبان بن عثمان ، عن محمد بن علي الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الطواف خلف المقام ، قال : « ما أحب ذلك وما أرى به بأساً ، فلا تفعله إلّا أن لا تجد منه بُدّاً » « 2 » . بناء على أنّ الصدوق يُفتي بكلّ ما نقله في الفقيه ، لما صرّح به في أوّل الكتاب . فلو قلنا بأنّ قوله عليه السلام : « ما أحب ذلك » ظاهر في الكراهة ، وهي تزول مع

--> ( 1 ) . نفس المصدر : 2 / 33 . ( 2 ) . الفقيه : 2 / 399 ، الباب 219 ، ما جاء في الطواف خلف المقام .